أحمد بن محمد مسكويه الرازي
125
تجارب الأمم
يجعل نفسه هي العامّة ، والعامّة [ 1 ] هي الخاصّة : فإن [ 2 ] خصّ بنعمة دون الناس فهي عنده نعمة عامّة ، وإذا عمّ [ 102 ] الناس بالنصر على العدوّ ، والعدل في البيضة ، والأمن على الحريم ، والحفظ للأطراف ، والرأفة من الملك ، والاستقامة من الملك ، ولم يخصص من ذلك بما يرضيه ، سمّى تلك النعمة نعمة خاصّة . ثم أكثر شكيّة [ 3 ] الدهر ، ومذمّة الأمور . يقيم للسلطان سوق المودّة ما أقام له سوق الأرباح ، ولا يعلم ذلك الوزير والقرين أنّ في التماس الربح على السلطان فساد جميع الأمور [ 4 ] ، وقد قال الأوّلون منّا : رشاد الوالي خير للرعيّة من خصب الزمان [ 5 ] . - « واعلموا أنّ الملك والدين أخوان توأمان . لا قوام لأحدهما إلَّا بصاحبه ، لأنّ الدين أسّ الملك وعماده ، [ 6 ] وصار الملك بعد حارس الدين ، فلا بدّ للملك من أسّه ، ولا بدّ للدين من حارسه ، فإنّ [ 7 ] ما لا حارس له ضائع ، وإنّ ما [ 8 ] لا أسّ له مهدوم . وإنّ رأس ما أخاف عليكم مبادرة السفلة إيّاكم إلى دراسة الدين [ وتلاوته والتفقّه فيه ، فتحملكم الثقة بقوّة السلطان ] [ 9 ] على التهاون بهم [ 10 ] ، فتحدث في الدين رئاسات مستسرّات في من قد وترتم [ 11 ] وجفوتم [ 103 ]
--> [ 1 ] . غ : ويجعل العامة . [ 2 ] . غ : فإذا . [ 3 ] . غ : شكاية . [ 4 ] . غ : بدل « ولا يعلم ذلك الوزير . . . فساد جميع الأمور » : « ولا يعلم ذلك الوزير أنّ الوضيعة عنده في التماس الربح على السلطان » . [ 5 ] . في رسائل البلغاء : رشاد الملك . في كامل المبرّد : عدل السلطان . [ 6 ] . غ : بدون « عماده » . [ 7 ] . غ : لأنّ . [ 8 ] . غ : بدون « إنّ » . [ 9 ] . ما بين [ ] زيادة من ر ، غ . [ 10 ] . مط : به . [ 11 ] . وتره : قتل حميمه وأدركه بمكروه .